ميرزا محمد حسن الآشتياني

728

كتاب القضاء ( ط . ج )

القسمة لأحد الشريكين وبعضه الآخر المعيّن للشريك الآخر لا يمكن إلّا بصيرورة كلّ ما يستحقّه أحدهما في نصيب صاحبه بمقتضى الشركة في مقابلة ما يستحقّه صاحبه في نصيبه ، ولا نعني بالمعاوضة المطلقة إلّا هذا . هذا ملخّص ما ذكروه في وجه كونها معاوضة مستقلّة . ولكنّك خبير بفساده ، لأنّك قد عرفت أنّ حقيقة القسمة ليست إلّا تمييز أحد النصيبين وإفرازه عن الآخر وإزالة الشركة عن بين الشريكين ، ولا دخل لهذا بحديث المعاوضة ولا ربط له بحكاية المبادلة ، لأنّ في المعاوضة يشترط أن يكون نقل أحد العوضين بإزاء العوض الآخر وفي مقابله ، ومن المعلوم ضرورة أنّ في القسمة لا يلاحظ ذلك . نعم ، لازمها عقلًا حدوث نقلين مستقلّين بالنسبة إلى كلّ من نصيب الشريكين ، لا أن يكون المقصود منها نقلًا بإزاء نقل ، كما هو المأخوذ في مفهوم المعاوضة ، فهي ليست إنشاء نقل أيضاً ، وإنّما النقل من لوازم إزالة الشركة . ونظير هذا ما ذكرنا في باب الصلح ، حيث اختلفوا في أنّه بيع مطلقاً أو معاوضة مستقلّة ، أو تابع للموارد ، ففي صلح العين بيع ، وفي صلح المنفعة إجارة وهكذا ؟ من أنّ الصلح بحسب المفهوم الّذي يعبّر عنه بالفارسيّة : ( سازش ) ، لا دخل له بأحد هذه المذكورات . [ المقام الثالث إنّ الثمرة بين كون القسمة بيعاً ، أو معاوضة مستقلّة ، أو مجرّد تفريق الحقّ وتمييزه من دون أن يكون شيئاً منهما ، إنّما تظهر في مسألة الربا وغيرها ] ثمّ إنّ الثمرة بين كون القسمة بيعاً ، أو معاوضة مستقلّة ، أو مجرّد تفريق الحقّ وتمييزه من دون أن يكون شيئاً منهما ، إنّما تظهر في مسألة الربا وغيرها ، فعلى القول بكونها بيعاً يجري فيها حكم الربا قطعاً ؛ وأمّا على القول بكونها معاوضة مستقلّة ، فهل يجري فيها حكم الربا أم لا ؟ وجهان ، بل قولان . ظاهر الأكثرين حسبما في آيات الأحكام « 1 » للمقدس الأردبيلي ، نعم ، وهو الأقوى لإطلاق الأدلّة ، بل ظاهر جماعة جريان حكم الربا في كلّ ما كان فيه معنى العوضيّة وإن لم يكن

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في زبدة البيان .